محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )
65
في بيان الحاجة إلى الطب والأطباء ووصاياهم
في بعض الدراسات العبارة التالية : [ هذا الطبيب لم يذكر عنه شيئا « ابن أبي أصيبعة » أو تناوله بما لا يزيد عن السطرين ] ويعتبر هذا التصريح بمثابة غسل الضمير من محاولة أو إيجاد شيء ذي قيمة . ويبقى السؤال الهام هل تكفي تلك المصادر القليلة لتأريخ الطب العربي ، والجواب بكل قوة ، النفي ، فهناك الكثير من المخطوطات العربية القديمة زاخرة بالمعلومات والتفاصيل التي تغني أكثر وقد تقلب الوقائع التاريخية المعروفة والمتداولة حينا آخر ، وتصححها ولكن الكثير منها يقبع دون حراك يغطيها الغبار في خزائن الكتب ، ومن الجائز القول بان كلّ مخطوطة عربية تحقق وتنشر بشكل موثق وصحيح تضيف معلومات جديدة ناصعة تكشف الغموض وتزيحه عن جوانب معتمة في تاريخ الحضارة الإسلامية على كلّ الأصعدة الثقافية والعلمية والتاريخية وكل مناحي الحياة « 1 » . وهذا يقودنا بالتالي إلى موضوع بالغ الأهمية والخطورة ألا وهو ( إعادة كتابة التاريخ ) وهو مطلب قديم جديد ، إلى الحد الذي يجعلنا نتساءل : هل يوجد مؤرّخ محايد ونزيه ؟ ولن ننسى التأكيد أنّ إعادة كتابة التاريخ مهمة خطيرة وعاجلة ، فلا حياة للأمة دون تاريخ موثّق وصحيح ، وكلّ الأطراف المعنية مطلوب منها الإسهام في هذه المهمّة ، يستوي في ذلك العلماء والمؤرخون والباحثون والمؤسسات المعنية المهتمّة وصولا إلى وسائل الإعلام المرئية والمسموعة التي تؤدّي دورا كبيرا وخطيرا في ترسيخ الحقائق والمفاهيم التاريخية وتثبيتها في نفوس أفراد الشعب .
--> ( 1 ) محمد فؤاد الذاكري - إعادة كتابة التاريخ - مجلة الفيصل - العدد ( 230 ) - ( 1416 ه / 1996 م ) - ص 141 .